CTL News

الحكومة” في ذمة الله .. وباسيل يحصر الإرث!

باختصار كلمة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل لم تكن سوى نعي لأي مبادرة حل في الافق اللبناني المسدود. اذاً النية معقودة على التعطيل الى حين الذهاب نحو عقد اجتماعي جديد من دون الاخذ في الاعتبار نتائج هذا التوجه ومن هي الاطراف التي ستقبل الذهاب في هذا الاتجاه، وماذا في حال اختارت بعض الاطراف المواجهة، وما هي البنود التي سيجري عليها التفاوض، وماذا ستكون الاثمان !

بالطبع نوايا باسيل لم تعد كلاما على الورق اذ يبدو أنه هيّأ لها ما تيّسر من عدة السلطة لينفذّها في ما تبقى من مدة في عمر العهد. فهو جاهر بشكل واضح تعطيله تشكيل الحكومة بعدما اسقط الشرعية عن سعد الحريري تكليفا وتمثيلا، معتبرا إياه غير مؤتمن على الاصلاح في لبنان، محملا في آن نهجه السياسي “مسؤولية السياسة الإقتصادية والمالية يلّي أفلست البلد”، فارضا في آن تشكيل حكومة على قياس مستقبله السياسي ودوره وناسفا في دربه المبادرة الفرنسية بحكومتها “المهمة” غير آبهٍ بضيق صدر اللبنانيين ونفاذ الاوكسجين الصحي والغذائي إلى حدّ الكفر بالوطن بكافة ملفاته، من الانتخابات الى ترسيم الحدود الى باقي الملفات التي تقع في آخر اولوياته.

هو لعب في النار. لا يدرك باسيل ان ساحاته لن تكون شبيهة بالساحات التي تنتهي بحمام من صهريج مياه أواصابة برصاص مطاطي، كما لا يدرك ان سكوت بعض القوى والترفع عن الخطاب الطائفي والتعبوي حفاظا على الشراكة وامنها لم يكن الا بضمانة عقل الرحمن. كما ان لبوس ثوب الحرص على العلاقات الخارجية ببعض الدول انطلاقا من دور كل منها كمرجع طائفي للطائفة المعنية بها في لبنان، ليس سوى تقسيم طائفي نافر للشعب ومنح سافر للدول الخارجية الوصاية الطائفية عليه بما يعيد عقارب الساعة الى ما قبل 1943.

لاشك في ان كلام باسيل هذا، وإن دخل مرحلة التنفيذ، الا أنه لن يستطيع الذهاب به بعيدا بمعزل عن حليفه “حزب الله”، الذي بدا واضحا من كلام امينه العام السيد حسن نصرالله انه منفتح على الرئيس المكلف سعد الحريري، وهوعلى تواصل معه ودعا الى تشكيل الحكومة من دون ربطها بتطورات الاستحقاق الرئاسي الاميركي – ما لم نقل اكثر- هذا فيما اذا اردنا قراءة المعطيات على ظاهرها.

بالطبع هذا الانفتاح مرتبط بمعطيات كثيرة تبدأ من توفير الحكومة برئاسة الحريري الغطاء الشرعي للحزب، وتتزامن مع وصول الرئيس الاميركي بايدن المعول عليه ان يكون اقل حدة في تعاطيه مع ايران وحلفائها، لاسيما في حال شرع باب التفاوض مجددا معها بما يوفر تحركا مريحا للحكومة بعيدا عن الضغوط الخارجية.

وفي هذا السياق لابد من التوقف عند الزيارة التي قام بها الحريري للرئيس التركي رجب طيب اردوغان مؤخرا في ظل ظروف خارجية وداخلية دقيقة وعلامات الاستفهام التي دارت حول مضمونها وخلفياتها، والتي ربما لم تكن بعيدة عن البحث عن حلول لواقع الازمة الداخلية اللبنانية انطلاقا من العراقيل التي يواجهها تشكيل الحكومة، ربما بعد فشل المساعي الفرنسية سابقا لدى ايران للضغط على حلفائها لتسهيل المهمة. فالكل يعلم الدور التركي في المنطقة واهميته، لاسيما في علاقتها مع ايران انطلاقا من اتفاقية الاستانة التي تمت برعاية روسية، ودورها كعضو مؤثر في حلف شمال الاطلسي، وحرص ايران على حفظ علاقة تعاون وتنسيق دائم مع تركيا. هذا عدا عن استضافة الاخيرة للعديد من القواعد الاميركية والاطلسية واهمها قاعدة “كوارجيك” شرق تركيا، والتي من مهامها رصد تحركات الصواريخ الايرانية التي قد تستهدف اسرائيل. كل ذلك يوحي بامكانية التعويل على الدور التركي في فتح ثغرة في الافق المسدود انطلاقا من علاقتها مع طهران، وإن كانت الصورة غير واضحة حتى الساعة حول مدى التجاوب التركي وخارطته وعلى أي أسس سيقوم بلعب دوره.

المصدر:Lebanon24

Related posts

الدولار يقترب من 10000 ليرة.. من يقف وراء جنونه؟

ctl news

بعد هبوطه أمس: ارتفاع سريع بسعر صرف الدولار في السوق السوداء

ctl news

“مراسلات سرية” تكشف المستور… “كورونا” تسرّب من هذا المختبر؟!

ctl news